يزيد بن محمد الأزدي

543

تاريخ الموصل

وفيها أمر الرشيد بتغيير لباس أهل الذمة وألا يتشبهوا بالمسلمين « 1 » . وفيها ولى محمد ابن عبد الله الأنصاري قضاء البصرة . ومن ولاة الموصل لهارون علي بن صدقة بن دينار الأزدي وهو مولى لآل المختار ، وذكروا أنه مات فرحا بولاية الموصل - إن كان كما قالوا . والقاضي بالموصل عبد الله بن الخليل ، ومنزله في سكة السند وهي منازل بنى السماك اليوم ، وأرى أن له عقبا بالموصل ، وكان مذموم السيرة . وأقام الحج للناس الفضل بن العباس .

--> - ورداءة طعمتك وظاهر خيانتك ، وقد وليت هرثمة بن أعين مولاي ثغر خراسان ، وأمرته أن يشد وطأته عليك وعلى ولدك وكتابك وعمالك ، ولا يترك وراء ظهوركم درهما ولاحقا لمسلم ولا معاهد إلا أخذكم به حتى ترده إلى أهله ، فإن أبيت ذلك وأباه ولدك وعمالك فله أن يبسط عليكم العذاب ويصب عليك السياط ، ويحل بكم ما يحل بمن نكث وغير وبدل وخالف وظلم وتعدى وغشم ؛ انتقاما لله عز وجل بادئا ولخليفته ثانيا وللمسلمين والمعاهدين ثالثا فلا تعرض نفسك للتي لا شوى لها ، واخرج مما يلزمك طائعا أو مكرها » . وكتب عهد هرثمة بخطه : « هذا ما عهد هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى هرثمة بن أعين حين ولاه ثغر خراسان وأعماله وخراجه ، أمره بتقوى الله وطاعته ورعاية أمر الله ومراقبته ، وأن يجعل كتاب الله إماما في جميع ما هو بسبيله ، فيحل حلاله ويحرم حرامه ويقف عند متشابهه ويسأل عنه أولى الفقه في دين الله وأولى العلم بكتاب الله ، أو يرده إلى إمامه ؛ ليريه الله عز وجل فيه رأيه ، ويعزم له على رشده ، وأمره أن يستوثق من الفاسق علي بن عيسى وولده وعماله وكتابه ، وأن يشد عليهم وطأته ويحل بهم سطوته ، ويستخرج منهم كل مال يصح عليهم من خراج أمير المؤمنين وفىء المسلمين ، فإذا استنظف ما عندهم وقبلهم من ذلك نظر في حقوق المسلمين والمعاهدين وأخذهم بحق كل ذي حق ، حتى يردوه إليهم فإن ثبتت قبلهم حقوق لأمير المؤمنين وحقوق للمسلمين فدافعوا بها وجحدوها أن يصب عليهم سوط عذاب الله وأليم نقمته ، حتى يبلغ بهم الحال التي إن تخطاها بأدنى أدب تلفت أنفسهم وبطلت أرواحهم ، فإذا خرجوا من حق كل ذي حق أشخصهم كما تشخص العصاة من خشونة الوطاء وخشونة المطعم والمشرب وغلظ الملبس مع الثقات من أصحابه إلى باب أمير المؤمنين إن شاء الله ، فاعمل يا أبا حاتم بما عهدت إليك ؛ فإني آثرت الله وديني على هواي وإرادتي ، فكذلك فليكن عملك وعليه فليكن أمرك ودبر في عمال الكور الذين تمر بهم في صعودك ما لا يستوحشون معه إلى أمر يريبهم وظن يرعبهم ، وابسط من آمال أهل ذلك الثغر ومن أمانهم وعذرهم ، ثم اعمل بما يرضى الله منك وخليفته ومن ولاك الله أمره ، إن شاء الله . هذا عهدي وكتابي بخطى ، وأنا أشهد الله وملائكته وحملة عرشه وسكان سماواته ، وكفى بالله شهيدا » . وكتب أمير المؤمنين بخط يده لم يحضره إلا الله وملائكته ، ثم أمر أن يكتب كتاب هرثمة إلى علي بن عيسى في معاونته وتقوية أمره والشد على يديه ، فكتب وظهر الأمر بها وكانت كتب حمويه وردت على هارون : إن رافعا لم يخلع ولا نزع السواد ولا من شايعه ، وإنما غايتهم عزل علي بن عيسى ، الذي قد سامهم المكروه . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 324 - 328 ) . ( 1 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 6 / 206 ) : وأمر الرشيد بهدم الكنائس بالثغور ، وأخذ أهل الذمة بمخالفة هيئة المسلمين في لباسهم وركوبهم .